الشيخ عزيز الله عطاردي

109

مسند الإمام الباقر ( ع )

إلى قومك ، لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم لسخاء الرحمة الماسة منهم وتأنأهم برأفة النبوة . فاصبر معهم بأحلام الرسالة ، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء فخرقت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرّفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثمّ سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك ، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشدّ تأنّيا في الصبر عندي وأبلغ في العذر فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني . فقال يونس : يا ربّ إنّما غضبت عليهم فيك ، وإنما دعوت عليهم حين عصوك ، فوعزتك لا اتعطف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم ، وتكذيبهم إيّاى وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا . فقال اللّه : يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ، ومحبّتى أن أتأنّأهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك وتقديرى وتدبيري غير علمك ، وتقديرك وأنت المرسل وأنا الربّ الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم ، وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أجمل لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك . قال فسرّ ذلك يونس ولم يسوئه ولم يدر ما عاقبته وانطلق يونس إلى تنوخا العابد ، فأخبره بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى أعلمهم بما أوحى اللّه إلىّ من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذّبهم اللّه ، فقال له يونس : بل نلقى روبيل فنشاوره